السيد محمد حسين فضل الله

40

من وحي القرآن

أَنْصارِي : الأنصار : جمع نصير . الْحَوارِيُّونَ : أصل الحواري : الحور ، وهو شدة البياض ، ومنه الحواري من الطعام لشدة بياضه ، ومنه قيل للحضريات : الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن . وحواري الرجل صفوته وخالصته . وقد جاء في إنجيل متى ولوقا - الباب السادس - ذكر تعدادهم : 1 - بطرس ، 2 - أندرياس ، 3 - يعقوب ، 4 - يوحنا ، 5 - فيلوبس ، 6 - برتولولما ، 7 - متى ، 9 - يعقوب بن حلف ، 10 - شمعون الغيور ، 11 - يهوذا أخو يعقوب ، 12 - يهوذا الأسخريوطي الذي خان السيد المسيح . وقد جاء في مجمع البيان : « روي أنهم اتبعوا عيسى ، وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللّه جعنا . فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما ؛ وإذا عطشوا قالوا : يا روح اللّه عطشنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج ماء فيشربون . قالوا : يا روح اللّه من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا ، وإذا شئنا سقيتنا ، وقد آمنا بك واتبعنا ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه ، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء » . « 1 » وهكذا أعطاهم درسا اجتماعيا دينيا أن القيمة هي للإنسان الذي يعطي الحياة من جهة ، في مقابل ما يأخذ منها . الشَّاهِدِينَ : جمع الشاهد ، وهو المخبر بالشيء عن مشاهدة ، وهذا هو المعنى الحقيقي ، وقد يتصرف فيه فيقال : قولهم شاهد بحق ، أي : هو بمنزلة المخبر به عن مشاهدة . ويقال : هذا شاهد ، أي : معدّ للشهادة . الْماكِرِينَ : المدبّرين للإيقاع بالآخرين في خفية ، واللّه خير المدبّرين لأنه الذي يملك زمام الحياة والإنسان . والمكر - كما يقول الراغب - « صرف الغير عمّا يقصده بحيلة » ، وذلك ضربان : مكر محمود ، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل ، وعلى ذلك قال : وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ، ومذموم وهو أن يتحرى به

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 757 .